منذ 28 يونيو 2025، تعيد لائحة جديدة تشكيل طريقة تنظيم الفعاليات في أوروبا. يفرض القانون الأوروبي لإمكانية الوصول (EAA)، المعروف رسميًا باسم التوجيه 2019/882، أن تكون مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات الرقمية متاحة لذوي الإعاقة.
قد يبدو هذا التحول مجردًا للوهلة الأولى بالنسبة لمنظمي الفعاليات، مجرد بند إضافي في قائمة امتثال طويلة أصلاً. لكن من الناحية العملية، يمسّ القانون الأوروبي لإمكانية الوصول أمرًا ملموسًا جدًا: هل يستطيع المشارك الأصم، أو ضعيف السمع، أو ببساطة من يتابع جلسة بلغة لا يتقنها تمامًا، أن يفهم ما يجري على المسرح؟ أصبح لهذا السؤال وحده ثقل قانوني الآن، وهو يغيّر الطريقة التي يجب أن يفكر بها منظمو المؤتمرات وأصحاب الأماكن ومزودو التكنولوجيا في إمكانية الوصول منذ اليوم الأول، لا كإضافة لاحقة تُلحق قبل أسابيع قليلة من الفعالية.
1. القانون الأوروبي لإمكانية الوصول: النطاق والجدول الزمني
اعتمد البرلمان الأوروبي القانون الأوروبي لإمكانية الوصول عام 2019، ومنح الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مهلة حتى يونيو 2022 لنقله إلى تشريعاتها الوطنية. بدأ تطبيقه فعليًا في 28 يونيو 2025. يعرّض عدم الامتثال المؤسسات لعقوبات تحددها كل دولة عضو؛ ففي ألمانيا، يمكن أن تصل الغرامات إلى 100,000 يورو عن كل مخالفة.
وما يجعل هذا الجدول الزمني مهمًا بشكل خاص لمنظمي الفعاليات هو أن تطبيقه لا يقتصر على شركات التكنولوجيا الكبرى أو الإدارات العامة. فأي مؤسسة تقدّم خدمات رقمية للجمهور داخل الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك المؤتمرات الموجهة للشركات أو للمستهلكين، والمعارض التجارية، وفعاليات الشركات، تقع ضمن نطاقه بمجرد أن يتفاعل الحضور مع واجهة رقمية: منصة تسجيل، أو تطبيق فعالية، أو جلسة تُبث مباشرة. ويكتشف المنظمون الذين ظنوا أن التزامات إمكانية الوصول تخص مزودي البرمجيات فقط، بشكل متزايد، أن المعايير نفسها باتت تحدد الآن كيفية تصميم فعالياتهم وتجهيزها بالطاقم والمعدات.
2. جمهور ضخم وغير مخدوم بالقدر الكافي
وفقًا لبيانات يوروستات الصادرة في ديسمبر 2025، أفاد ما يقارب ربع سكان الاتحاد الأوروبي البالغين 16 عامًا فأكثر بوجود شكل من أشكال الإعاقة لديهم في عام 2024، أي نحو 90 مليون شخص. ويؤثر فقدان السمع وحده على أكثر من 34 مليون شخص في الاتحاد الأوروبي.
وإلى جانب فقدان السمع، يضمّ هذا الجمهور أيضًا حضورًا ليسوا من ذوي الإعاقة بالمعنى الطبي، لكنهم يواجهون عائقًا مماثلًا في الفعاليات الدولية: الناطقون بلغة غير لغتهم الأم الذين يتابعون جلسة بلغة ليست لغتهم. وإذا أضفنا إلى ذلك الإعاقات المؤقتة أو الظرفية، وقاعة معرض صاخبة، ونظام صوتي ضعيف، ولكنة غير مألوفة، يتضح أن الجمهور الذي يستفيد فعليًا من الترجمة النصية والترجمة اللغوية يتجاوز بكثير أي إحصائية إعاقة بمفردها. إن اختزال إمكانية الوصول في التزام قانوني فقط يغفل جوهر الأمر: فهي أيضًا، وبشكل مباشر جدًا، رافعة لنمو الجمهور بالنسبة للمنظمين الراغبين في أن يغادر كل حاضر وقد فهم المحتوى فعلاً.
3. ما يعنيه القانون الأوروبي لإمكانية الوصول عمليًا للفعاليات المباشرة
تنطبق متطلبات القانون الأوروبي لإمكانية الوصول على أي خدمة رقمية تُقدَّم للجمهور داخل الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك منصات التذاكر، وتطبيقات الفعاليات، وأي واجهة رقمية يتفاعل معها المشاركون. وتدخل ضمن النطاق الجلسات التي تُبث مباشرة، والمحتوى المسجَّل الذي يُشارَك بعد الفعالية، وأي فيديو يُتاح عند الطلب.
من الناحية العملية، يعني هذا أن على المنظمين التخطيط للترجمة النصية، وعند الاقتضاء الترجمة اللغوية، في المرحلة نفسها التي يخططون فيها للمسرح والصوت والتسجيل، لا كإضافة متأخرة. كما يعني أن الالتزام لا يتوقف عند نهاية الكلمة الرئيسية: فالتسجيلات التي تُنشر لاحقًا على موقع إلكتروني أو مركز موارد يجب أن تبقى هي الأخرى متاحة، وهو ما يدفع المنظمين نحو حلول تُنتج نصًا قابلاً للاستخدام كنتيجة طبيعية للجلسة المباشرة، بدلاً من اشتراط عملية ترجمة نصية منفصلة لاحقًا.
4. الترجمة النصية المباشرة والترجمة الفورية كأدوات للامتثال
تُنشَر حلول الترجمة النصية الحديثة القائمة على الذكاء الاصطناعي في دقائق معدودة، وتتوسع لتغطية أي عدد من الجلسات المتزامنة، وتدعم 60 لغة أو أكثر من نظام واحد، وتُوصِل الترجمة النصية مباشرة إلى هاتف كل مشارك عبر مسح رمز QR بسيط. ويمكن تحقيق تخفيضات في التكلفة تتراوح بين 60% و70% مقارنة بأنظمة الترجمة الفورية البشرية التقليدية.
وهذا بالضبط نوع الإعداد المفصَّل في صفحة المنتج لدينا: لا تطبيق يُثبَّت، ولا معدات مخصصة تُستأجر لكل جلسة، وطبقة ترجمة نصية وترجمة لغوية تعمل مباشرة داخل متصفح المشارك نفسه. وبالنسبة لمنظم يدير عدة مسارات متوازية على مدى عدة أيام، يُحدث هذا الفرق أثرًا كبيرًا؛ فبدلاً من حجز كبائن مترجمين وأجهزة استقبال لكل قاعة، ولكل لغة، ولكل يوم، يغطي نظام واحد كل مسرح، وتتوفر كل لغة من اللغات المدعومة التي تتجاوز 60 لغة دون أي تكلفة إضافية، ما يجعل تنظيم فعالية متعددة اللغات وميسّرة الوصول في متناول حتى الفرق التي لا تملك ميزانية فعاليات غير محدودة.
5. خصوصية البيانات: ضرورة أوروبية
ينبغي لمنظمي الفعاليات التحقق من أن مزود الترجمة النصية والترجمة اللغوية الذي يختارونه يعمل وفق سياسة عدم احتفاظ بالبيانات، بمعنى أن معالجة البيانات الصوتية والنصية تتم بشكل عابر دون تخزينها أو إعادة تشغيلها أو استخدامها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وهذه ليست مجرد ملاحظة تقنية ثانوية بجانب القانون الأوروبي لإمكانية الوصول. فمحتوى المؤتمرات غالبًا ما يكون حساسًا تجاريًا، خرائط طريق منتجات لم تُعلن بعد، وأرقام مالية، ومناقشات شراكة، والمنظمون الذين يحلّون مسألة إمكانية الوصول بإرسال كل كلمة تُقال على المسرح إلى طرف ثالث يحتفظ بها إلى أجل غير مسمى، إنما يستبدلون مخاطرة امتثال بأخرى. إن الجمع بين الامتثال لإمكانية الوصول وبنية تحترم الخصوصية فعليًا هو ما يتيح للمنظمين تلبية متطلبات القانون الأوروبي لإمكانية الوصول والتزاماتهم الخاصة بالسرية تجاه المتحدثين والرعاة في آن واحد، دون الاضطرار إلى الاختيار بين الأمرين.
خاتمة
القانون الأوروبي لإمكانية الوصول أكثر من مجرد موعد نهائي للامتثال. إنه إشارة إلى أن التصميم الشامل للفعاليات بات يتحول إلى المعيار الأوروبي. فبالنسبة لمنظمي الفعاليات، ليست إمكانية الوصول قيدًا، بل هي ميزة تنافسية: فالفعالية التي يستطيع كل حاضر متابعتها، بغضّ النظر عن قدرته السمعية أو لغته الأم، هي ببساطة فعالية أفضل، فعالية يتذكرها المتحدثون والرعاة والمندوبون لأسباب وجيهة.
المصادر: يوروستات (2025)، مجلس الاتحاد الأوروبي (2024)، المفوضية الأوروبية، Bird & Bird (2025)، AVIXA (2025).
